قسمة الأقاليم السبعة بين الكواكب – منهج القدماء في توزيع سلطة الأفلاك
قسمة الأقاليم السبعة بين الكواكب – منهج القدماء في توزيع سلطة الأفلاك
قسّم الحكماء القدماء الأرض إلى سبعة أقاليم، ورأوا أن لكل إقليم روحًا فلكية تحكمه، وأن خصائص سكّانه من طبائع ذلك الكوكب وتدبيره. واعتمدوا في ذلك على تشابه الأقاليم مع طبائع الأفلاك، عرضًا ومناخًا ولونًا وسلوكًا.
التقسيم الأول – رأي العرب والفرس
يبدأ التوزيع انطلاقًا من الإقليم الأول عند خط الاستواء، وهو أعظم الأقاليم اتساعًا، وأشدّها حرارة، وأكثرها اختلافًا في الشعوب.
1. الإقليم الأول – زحل
جعلوه لزحل لأسباب رمزية وفلكية:
-
زحل أعلى الكواكب وأبعدها عن الأرض.
-
سكان هذا الإقليم – في نظر القدماء – تغلب عليهم السمرة الشديدة، والطبائع المنسوبة إلى زحل مثل الصبر، والقوة، واليبوسة، والتحمل.
-
كما أن اتساع هذا الإقليم وشساعة أرضه ينسجمان مع اتساع مدار زحل وسلطانه.
2. الإقليم الثاني – المشتري
بعد زحل يأتي المشتري، فأعطي الإقليم الثاني:
-
لما فيه من اعتدال نسبي مقارنة بالإقليم الأول.
-
ولأن طبائع المشتري سعيدة، وهو كوكب النماء والخصب، فرأوا أن مجتمعات هذا الإقليم تتصف بالرخاء والاستقرار.
3. الإقليم الثالث – المريخ
يُنسب الإقليم الثالث للمريخ، لكثرة الحدة والمنازعات والغلظة في بعض مناطقه بحسب ما ورد عند القدماء.
4. الإقليم الرابع – الشمس
يرون أن هذا الإقليم هو موضع الاعتدال، وأن الشمس فيه تُعطي أوضح صور تأثيرها: النور، والسلطان، والقوة.
5. الإقليم الخامس – الزهرة
نُسب للزهرة لارتباطه بالخصب والجمال وظهور المدن العظيمة والحضارات التي جمعت بين الفن والرفاه.
6. الإقليم السادس – عطارد
عُدّ إقليم الحِرفة والعلم والفطنة، وذلك لارتباط عطارد بالعقل والحركة والتجارة.
7. الإقليم السابع – القمر
الإقليم الأعلى شمالًا، شديد البرودة والرطوبة، فنُسب للقمر:
-
لأنه أقرب الكواكب إلى الأرض،
-
ولأنه يوافق طبيعة هذا الإقليم حيث يكثر الضباب والرطوبة،
-
ولأن مزاج سكانه – بحسب رؤية القدماء – يتأثر بحالات القمر وتقلباته.
التقسيم الثاني – رأي الروم (كما نقله أبو معشر)
ذكر أبو معشر أن للروم ترتيبًا آخر يختلف تمامًا عن ترتيب الفرس والعرب، وجعلوه هكذا:
-
الإقليم الأول: زحل
-
الإقليم الثاني: الشمس
-
الإقليم الثالث: عطارد
-
الإقليم الرابع: المشتري
-
الإقليم الخامس: الزهرة
-
الإقليم السادس: القمر
-
الإقليم السابع: القمر أيضًا
ويبدو أنهم أعطوا للقمر الإقليمين السادس والسابع بسبب تأثيره القوي على المناطق الباردة والرطبة التي تمتد نحو أقصى الشمال.
لماذا تختلف التقسيمات بين الحضارات؟
لأن كل حضارة اعتمدت على:
-
موقعها من الأرض،
-
معرفتها الفلكية،
-
وتفسيرها الرمزي للعلاقة بين السماء والأرض.
فالفرس والعرب نظروا لحرارة الأقاليم وبرودتها، بينما اعتمد الروم على رمزية دينية وسياسية جعلت الشمس في موضع أعلى بين الأقاليم الوسطى.
نقطة مهمة في الحكم الفلكي
قسمة الأقاليم لا تُستعمل في التنجيم الشخصي، وإنما في:
-
دراسة الشعوب والأمم،
-
توقع أحوال البلدان،
-
تفسير طبائع الحضارات القديمة،
-
وربط الجغرافيا بالتأثيرات السماوية.
وما تزال هذه التقسيمة تُعتبر من أسس “التنجيم العالمي” أو Mundane Astrology إلى اليوم.
حقوق النشر
© جميع الحقوق محفوظة – مرجانة برو | MARJANA.PRO
إعداد وتحرير: حكيم روحاني
البريد الرسمي: marjana@marjana.pro
اكتشاف المزيد من Marjana Pro
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.