طوالع البلاد والأقاليم وأصحاب ساعاتها
طوالع البلاد والأقاليم وأصحاب ساعاتها
تُعد مسألة نسبة البلدان والأماكن إلى الأبراج والكواكب من أدقّ أبواب علم الأحكام، لأنها لا تعتمد على قواعد ثابتة كالهيئات الشخصية، بل على التجربة الطويلة، والملاحظة، وتوارث المعرفة بين المنجّمين.
ولهذا السبب، نجد القدماء يختلفون في نسبة بلدٍ ما إلى برج معين أو كوكب معين، إذ إن هذا الباب لا تُضبط حدوده بالقياس العقلي وحده، وإنما بالتجربة المتكررة على مرّ الدهور.
١. كيف تُنسب البلاد إلى الأبراج والكواكب؟
النسبة تكون من وجهين:
أولًا – النسبة إلى البرج
وتكون اعتمادًا على:
-
طبع أهل البلد،
-
لونهم وأخلاقهم،
-
طبيعة أرضهم ومناخهم،
-
ما يقع فيها من الحوادث عبر الأزمنة.
فالمنجّم يلاحظ أن بلدًا ما تكثر فيه صفات برجٍ بعينه، أو تظهر فيه دلائل كوكبٍ مسيطر، فيعدّه منسوبًا إلى ذلك البرج أو الكوكب.
ولا حكم هنا إلّا للتجارب، ولا يُبنى على القياس وحده.
ثانيًا – النسبة إلى الكوكب
وهذه مرتبطة أيضًا بالملاحظة العملية؛ فكل موضع يغلب عليه طبع كوكب ما، أو تكثر فيه حوادث ذلك الكوكب، يُنمّى إليه.
٢. هل للبلدان طالع وساعة ميلاد كما للإنسان؟
يردّ القدماء على هذا السؤال بوضوح:
لا يمكن ضبط طالع بلدٍ إلا إذا عُرف وقت بنائه بدقة.
فكما أن الإنسان له ساعة ميلاد تحدّد طالعه، فالمدن كذلك—but بشرط أن نعرف:
-
وقت وضع الحجر الأول،
-
أو لحظة تأسيسها رسميًا.
لكن هذا غير ممكن لأغلب مدن العالم، لأن:
-
أكثر المدن قديمة فوق الحدّ، أُنشئت قبل التدوين،
-
توالت عليها الحضارات والممالك،
-
تغيرت عمارتها مئات المرّات.
لذلك يقول النص:
“وأي بلد يُحفظ له هذا؟ ولو فرضنا كل باني لمدينة لدرسها طول الأزمنة.”
أي: حتى لو عرفنا وقت البناء، لكان الزمن قد محا أثر تلك الهيئة بتغيّر السكان والحكام والعمران.
٣. هل تُنسب الأنهار والمدن المائية إلى ساعات حفرها أو جريانها؟
يضرب القدماء مثالًا آخر يدل على صعوبة هذا الباب:
كيف نحدد طالع نهرٍ عظيم؟
-
هل من وقت حفره (وهذا مستحيل لأن الأنهار ليست محفورة بيد البشر)؟
-
أم من وقت جريان الماء (وهو أمر لا بداية تاريخية له)؟
ولذلك قالوا:
“وفساد هذا ظاهر جدًا.”
أي أن محاولة حساب هيئة ميلاد للأنهار أو البحار أمر فاسد لا يستقيم.
٤. إذن كيف يُعمل بهذا الباب؟
يُبنى على ثلاثة أركان:
-
التجارب القديمة التي دونها المنجّمون.
-
الاستقراء الطويل لما يحدث في كل بلد.
-
مقارنة الحوادث بما ينسب للبرج أو الكوكب من طبائع.
وبهذا تتكوّن قاعدة الحكم.
خلاصة الباب
-
لا يوجد “ميلاد فلكي” ثابت للمدن إلا ما نُقل بدقة من القدماء.
-
أغلب النسب بين البلاد والأبراج إنما نشأت بالتجربة التاريخية.
-
لا يعتمد هذا الباب على هيئات الميلاد كتلك الخاصة بالأفراد.
-
ولذلك تُعدّ طوالع البلدان من أصعب أبواب التنجيم العالمي.
حقوق النشر
© جميع الحقوق محفوظة – مرجانة برو | MARJANA.PRO
إعداد وتحرير: حكيم روحاني
البريد الرسمي: marjana@marjana.pro
اكتشاف المزيد من مرجانة برو – Marjana Pro
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.